تغطية للسهرة الشعرية “بوح القلوب”
بقلم الشاعرة والكاتبة التونسية سليمى السرايري
في إطار بيت السرد، نظمت دار الثقافة النموذجية ببن عروس، تحت إشراف مديرة الدار السيدة نجوى الملوحي، وبالتعاون المثمر مع الأديبة الأستاذة هيام الفرشيشي رئيسة الجلسة والمنسّقة العامة، أمسية رمضانية مميزة وعابقة بالروحانية حملت عنوان “بوح القلوب”. وقد أقيمت هذه الفعالية الرائعة يوم الأربعاء 12 مارس 2026، حيث تميزت بأجواء ساحرة تجمع بين الفكر والفن، وتستحضر القلب في هذه الأوقات المباركة.
شهدت السهرة مشاركة متميزة من مجموعة من شعراء تونس البارزين، الذين أسعدونا بأصواتهم وأدائهم الرفيع، حيث ألقوا قصائد تنوعت في مواضيعها لتتناول تجلّيات الروح والنصوص الصوفية والدينية.
افتتحت الأديبة الناقدة والروائية هيام الفرشيشي هذه الجلسة الجميلة بكلمة ترحيبية توجّهت فيها بعبارات تقدير واحترام للشعراء الحاضرين. فقد استخدمت أسلوبها الفريد والمعروف بنبرة احترافية أدبيّة عالية تجذب المستمعين، مما أضفى طابعًا خاصًا على الأجواء. كما قدمت الناقدة هيام الفرشيشي بإيجاز ديواني « المرافئ الدافئة » لسهام الشريف و« ايفوريا » لسلوى القلعي مركزة على رمزية اللغة وعمق الدلالة.
ومع انطلاق فعاليات الأمسية، تتابعت القصائد كأمواج البحر المتلاطمة، حيث أخذتنا الكلمات إلى عوالم من التأمل والتفكر، وتجسدت فيها روح الشعر في أبهى صورها. تخللت الأجواء بين الفقرات لحظات من التصفيق الحار والتعابير المتبادلة بين الحضور، مما أضفى على هذه الأمسية طابعًا من الفرح والمشاركة الروحية.
كما تخلّلتها مداخلتين للفنانتين الشاعرتين منى بالحاج وحميدة المطماطي، أطربت كلّ الحضور.
لقد كانت سهرة “بوح القلوب” لحظة تلاقٍ فني وثقافي، أسهمت في تعزيز التواصل بين الشعراء، وأعادت لنا التأكيد على دور الثقافة والشعر في تعزيز الروابط الإنسانية وإضفاء الجمال على الحياة.
ولمشاركة الشاعر القدير محمد الهادي الجزيري الأثرٌ الطيب نال إعجاب الشعراء بفضل أسلوبه العميق ولغته الرفيعة وألقى علينا نصوص رثاء في زوجته الراحلة ثم ختم بنصه المشهور باللهجة العامية بعنوان “شاهي”. كما أضاف الشاعر الكبير ومعلمنا المحترم معمر الماجري لحظات مفعمة بالخشوع حينما استمتعنا لقصائده العالية صادرةً من صوته العميق الذي أضاء القلوب والوجدان فهو فعلا شاعر المنابر لم يتوقف فقط عند حدود تقنيات الشعر، بل رسم لوحات فنية مليئة بالعواطف وحب الوطن، مما يجعل كل قصيدة له تجربة فريدة تستحق أن تُستمع وتُقرأ بتمعن.
استمرت الأمسية مع الشاعرة المتميزة الأستاذة سلوى القلعي، التي قدمت صورها الشعرية الرفيعة وطريقتها الفريدة في الأداء بصوتها الرقيق أضفت نشوة عارمة على الجلسة.
كما قدم الشاعر البارز الأستاذ صلاح الخليفي أجمل قصائده باللغة العامية التونسية والفصحى، متميزًا بأسلوبه الذي يحمل بصمته الخاصة بروح مرحة معالجا مشاكل الحياة بهذه القصائد التي أصبحت متداولة يردّدها الناس فهو فعلا القائل: “لا يكتب الشعر قلبٌ أسودُ”.
من عبير الجنوب التونسي، قدّم لنا الشاعر المتميّز الأستاذ عمر الشهباني مجموعة من القصائد التي تنوعت ما بين الدينية التي احتفلت برسول الأمة، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وصولاً إلى القصائد الغزلية التي عبرت عن حب ليلى. ويتميز الشاعر الشهباني بأسلوب فريد في إلقاء شعره، مما جعله يحظى بتقدير في الأوساط الثقافية.
قرأت الشاعرة والكاتبة والفنانة التشكيلية سليمى السرايري قصيدة من دفاتر الأناشيد القديمة، حيث كان موضوعها تجسيد الروح مع الذكريات الجميلة، مستلهمة من قريتها في الجنوب. وقد أضافت التفاصيل الدقيقة التي استعرضتها رونقاً خاصاً للنص، لتختتم بعد ذلك بنص ينقل صوت شهيد يتحدث إلى الأرض. وقد لاقت مشاركتها استحسان الحضور.
أدت الجلسة الشعرية إلى الاستماع لمداخلة الشاعرة والمترجمة المتألقة سهام الشريف، التي قدّمت مجموعة من النصوص العذبة المتناغمة مع رقة صوتها وأسلوبها الفريد. تجدر الإشارة إلى أنها تكتب بشقين الفصيح والإنجليزي، مما أضفى طابعًا جماليًا يمتع الحضور ويأسر انتباههم.
وانتقالاً إلى الشاعرة المبدعة الفنانة منى بالحاج، التي قدّمت نصين في هذه السهرة، كان الأول باللغة العربية الفصحى وقد لاقى إعجاب الحضور، بينما كان الثاني باللهجة العامية الجنوبية، مما أضفى جمالاً على مشاركتها بصوتها العذب الجهوري.
قدمت شاعرة العصافير الأستاذة حميدة المطماطي لحظات من السعادة من خلال مشاركتها الرفيعة لنصوص تتميز بجماليتها البالغة، مما حظيت بتقدير وإعجاب الحضور الذين لم يبخلوا بتصفيقهم. فهي تختار صورها الشعرية ومفرداتها بدقة متناهية، مما يجعل قصائدها تعكس روحها الشفافة.
اختتمت القراءات بمداخلة الشاعر المتميز الأستاذ محمد علولو، الذي قدم للحضور مقتطفات قصيرة من ديوانه، حيث تجلت فيها روحه المبهجة ولحظات الصدق. يتميز أسلوبه برونق خاص يحببه إلى القلوب من خلال قصائده الغزلية الجميلة.
اختتمت سهرة “بوح القلوب” بكلمةٍ للكاتبة هيام الفرشيشي، حيث أعربت عن شكرها وامتنانها للشعراء الضيوف على مداخلاتهم الشعرية القيمة، مثمنةً جهودهم في تلبية الدعوة لإقامة هذه السهرة الرمضانية الرفيعة. وانتهت الفعالية بالتقاط صور جماعية تذكارية، تاركةً أثرًا من الراحة والفرح في النفوس.
